لسان الدين ابن الخطيب
385
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن شعره قوله يمدح ذا الوزارتين أبا عبد اللّه بن الحكيم ، وهي من مشاهير أمداحه « 1 » : [ الطويل ] سل الرّيح إن لم تسعد السّفن أنواء * فعند صباها من تلمسان أنباء وفي خفقان البرق منها إشارة * إليك بما تنمي إليها « 2 » وإيماء تمرّ الليالي ليلة بعد ليلة * وللأذن إصغاء وللعين إكلاء « 3 » وإني لأصبو للصّبا كلّما سرت * وللنّجم مهما كان للنّجم إصباء « 4 » وأهدي إليها كلّ حين « 5 » تحيّة * وفي ردّ إهداء التحية إهداء وأستجلب النوم الغرار ومضجعي * قتاد كما شاءت نواها وسلّاء « 6 » لعلّ خيالا من لدنها يمرّ بي * ففي مرّه بي من جوى الشوق إبراء وكيف خلوص الطّيف منها وحولها « 7 » * عيون لها في كلّ طالعة راء وإني لمشتاق إليها ومنبئ * ببعض اشتياقي لو تمكّن إنباء وكم قائل تفنى غراما بحبّها * وقد أخلقت منها ملاء وأملاء « 8 » لعشرة أعوام عليها تجرّمت * إذا مضى قيظ بها جاء إهراء « 9 » يطنّب فيها عائثون وخرّب « 10 » * ويرحل عنها قاطنون وأحياء « 11 » كأنّ رماح الذاهبين « 12 » لملكها * قداح ، وأموال المنازل أبداء « 13 » فلا تبغين فيها مناخا لراكب * فقد قلّصت منها ظلال وأفياء ومن عجبي « 14 » أن طال سقمي ونزعها * وقسّم إضناء علينا وإطناء « 15 » وكم أرجفوا غيظا بها ثم أرجأوا * فيكذب إرجاف ويصدق إرجاء
--> ( 1 ) القصيدة في أزهار الرياض ( ج 2 ص 336 - 340 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 351 - 353 ) . ( 2 ) في أزهار الرياض : « إليك » . ( 3 ) الإكلاء : ترديد البصر . محيط المحيط ( كلأ ) . ( 4 ) في أزهار الرياض : « إسراء » . ( 5 ) في المصدرين : « كل يوم » . ( 6 ) القتاد والسّلّاء : شوك . لسان العرب ( قتد ) و ( سلأ ) . ( 7 ) في المصدرين : « ودونها » . ( 8 ) أخلقت : بليت . الملاء : جمع ملاءة . الأملاء : جمع ملا وهو الأرض الواسعة . لسان العرب ( خلق ) و ( ملأ ) . ( 9 ) الإهراء : شدة البرد التي تهرأ الأجسام . لسان العرب ( هرأ ) . ( 10 ) في الأصل : « عابثون وحزّب » ، والتصويب من المصدرين . ( 11 ) في أزهار الرياض : « وتنّاء » . ( 12 ) في المصدرين : « الناهبين » . ( 13 ) الأبداء : جمع بدء وهو النصيب من الجزور . محيط المحيط ( بدأ ) . ( 14 ) في المصدرين : « ومن عجب » . ( 15 ) الإطناء : الداء . لسان العرب ( طنأ ) .